الشُّكْر

• الشكر واحدة من أعظم الفضائل التي يتعيّن على المسلم أن يتّصف بها في كلّ الأحوال
• وقد جعل الله تعالى الشكر من أخلاق الربوية، فقال عن نفسه: إنه غفور شكور (فاطر4)، إن ربّنا لغفور شكور (فاطر34)، إنّ الله غفور شكور (الشورى23)، والله شكور حليم (التغابن17)
• وقد وردت كلمة الشكر في القرآن الكريم بصيغة الفعل الماضي أربع مرات، وبصيغة الفعل المضارع ستاً وثلاثين مرة، وبصيغة فعل الأمر سبع مرات، وبصيغة المصدر ثلاث مرات، وبصيغة اسم المفعول مرتين.
• ولا يكون العبد شاكراً ما لم يتعرّف على نعمة الله عليه، ويفرح بها، ثم يقوم بمقصود المنعم منها، ويعمل بما يحبّه ويرضاه.
• ولكنّ هذا الخلق عزيز في الناس، كل الناس، منذ أن خلق الله آدم عليه السلام، وقد كرر الله تعالى هذه الحقيقة عشر مرات في القرآن الكريم:
o إنّ الله لذو فضل على الناس، ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون (البقرة243)
o وفي قوله كناية عن إبليس: قال فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف16،17)
o قليلاً ما تشكرون (الأعراف10)
o ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون (يوسف38)
o ولكن أكثرهم لا يشكرون (يونس60)
o ولكن أكثر الناس لا يشكرون (يوسف38)
o ولكن أكثرهم لا يشكرون (النمل73)
o وقليلاً من عبادي الشكور (سبأ13)
o قليلاً ما تشكرون (الملك23)
o قليلاً ما تشكرون (السجدة19)
o قليلاً ما تشكرون (المؤمنون78)
• وقد أمر الله تعالى بالشكر فقال: اذْكُرُوني أَذْكُرْكُم، واشكُرُوا لي ولا تَكْفُرُون (البقرة152) أي اشكروا لي ما أنعمت به عليكم، ولا تَجْحَدُوا نعمتي عليكم، لأن الكفر هنا هو ستر النعمة وليس التكذيب.
وفي (النساء147): ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكراً عليما. والمعنى أن لا غرض له سبحانه وتعالى في التعذيب إلا مجرّد المجازاة للعصاة، فهو تعالى ذِكْرُه يقول: أيُّ منفعة لله تعالى في عذابكم إن شكرتم وآمنتم، فإن ذلك لا يزيد في ملكه، كما أنّ ترك عذابكم لا يُنْقِص من سلطانه، فهو قد قرن الإيمان بالشكر: ذلك أن العاقل يُمْعنُ النظر في التعرُّف على نِعم الله تعالى عليه التي لا تحصى، فيدفعه ذلك إلى معرفة المنعم والإيمان به وشكره. ثم قال تباركت أسماؤه: وكان الله شاكراً عليماً: أي يشكر عباده على طاعته فيثبتهم عليها ويتقبلها منهم.

• ويجب التنبيه إلى أنّ الله تعالى ذِكْرُه استثنى في الرّد على خمسة أفعال من أفعال العباد بأن ربط الرّد عليها بمشيئته سبحانه، لكنه لم يستثنِ في الرد على فعل الشكر.
1. فقد استثنى في الإغناء، فقال: وإنْ خفتُم عَيْلة فسوف يُغنيكم الله من فضله إن شاء (التوبة28)
2. وقد استثنى في الإجابة، فقال: بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء (الأنعام41)
3. وقد استثنى في المغفرة، فقال: إن الله لا يغفر أن يُشْرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (النساء48،116)
4. وقد استثنى في التوبة،  فقال: ويُذْهِبْ غيظَ قلوبهم، ويتوبُ الله على من يشاء (التوبة15)، ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء (التوبة27)
5. وقد استثنى في الرزق، فقال: ليجزيَهم أحسن ما عملوا، ويزيدهم من فضله، والله يرزق من يشاء بغير حساب (النور38)

أما الشكر، فقد قال فيه: لئن شكرتم لأزيدنّكم (إبراهيم7)، فلم يستثن، بل أكّدَ الزيادة مرتين: باللام ثم بنون التوكيد، الأمر الذي يُفْهمُ منه عِظَمُ الاتِّصاف بهذه الفضيلة عند الله تعالى ذِكْرُه.